محمد حامد.. موت الوداعة والود

أبو جود
د. عوض الله محمد عوض اللهرأي
14 سبتمبر 2021آخر تحديث : الثلاثاء 14 سبتمبر 2021 - 10:06 مساءً
محمد حامد.. موت الوداعة والود
د. عوض الله محمد عوض الله
د. عوض الله محمد عوض الله

في صمت رحل بالخرطوم الأستاذ محمد حامد الزين المترجم السابق في إذاعة الرياض.. التي التحقت بها مذيعا في ديسمبر ١٩٨٣ فوجدت أربعة من السودانيين يعملون في قسم الترجمة بالإذاعة.. وكانوا يقومون بإعداد نشرات ومواجز الأنباء في الإذاعة السعودية باللغة الإنجليزية.. إلى جانب إعداد البرامج المختلفة للإذاعة..

وكانوا اربعتهم يحظون بثقة المسؤولين وبمكانة عالية من الاحترام بين الزملاء في إذاعة الرياض التي كانت تشكل أروع صور الانسجام بين العرب وليس في هذا مبالغة فلم يكن هناك فرق بين الزملاء..

وكانت إدارة الإذاعة المتمثلة في د. علي الخضيري والأستاذ محمد المنصور ود. عايض الردادي ومن بعدهم راشد الدريهم وعبد الله الخريف وإبراهيم الصقعوب وغيرهم.. قمة في الخلق الرفيع والوعي الشامل والاحترافية الكاملة فلم يفرقوا بين زميل واخر.

المترجمون الأربعة في إذاعة الرياض هم أحمد موسى محمد حمد وجده لأمه النعيم ود حمد وهو أقدمهم حيث التحق بالعمل عام ١٩٦٤ بعد تخرجه في الثانوي..

والثلاثة الآخرون هم عبد الرحمن حسن إبراهيم وهو من البار وجلاس وصهر أسرة الأستاذ هاشم ضيف الله ناظر حنتوب ومدرب المنتخب السوداني في عصره الذهبي..

وهناك عبد القادر الجمري وهو من الهشابة بولاية النيل الأبيض.. وهو متزوج من ال هباني الأسرة الأنصارية الشهيرة..

وأخيرا فقيدنا الغالي محمد حامد الزين المساعد وهو ابن عمة المشير عمر البشير..

الشاهد انهم جميعا من أسر معروفة وثلاثة منهم تخرجوا في كلية الآداب بجامعة الخرطوم..

فكان تميزهم وكفاءتهم وتأهيلهم رأس الرمح في ما حققوه من نجاح وتميز.. وفعلا المملكة تستحق مثل هؤلاء الإخوة الكرام و غيرهم من كفاءات سودانية لا ينكر أحد اسهامها في نهضة بلاد الحرمين.

ماكان حديثا يفترى عندما تقول: إن محمد حامد كان فاكهة المجالس بتعليقاته الذكية.. وأدبه الجم وتدينه ونظافة لسانه وزيه مع جسم عملاق وقلب طفل صغير..

كان محمد حامد لا يفارق دار أحمد موسى حيث السمر والأنس البريء معه ومع شيخ حسن الزمزمي خريج الأزهر والمدرس بثانوية الجزيرة.. لا يفرق بين أحمد بابكر المدرس الجهبذ للغة الانجليزية وابن عم أحمد موسى.. ولا دكتور زروق او النعيم علي او عزام وأبي بكر هشام وعمار السر والاستاذ الختمي الأول علي بابكر.. وكلهم تسعهم الدار وقلب الأستاذ محمد حامد.

مات الجمري فجأة.. وأغلق القسم الإنجليزي ورجع عبد الرحمن حسن إلى السودان..ولم يعد أحمد موسى إلى الرياض وانطوت صفحات من كتاب ثمين.

محمد حامد تأثر لفقده كل من أخبرت من زملائه في إذاعة الرياض: محمد المنصور وعايض الردادي.. وعبد الرحمن الهزاع وإبراهيم الصقعوب ومحمد الخنيني وأحمد الدهش وغيرهم لعلمهم بتميز الراحل وأخلاقه الحميدة.

الموت حق وانا لله وانا اليه راجعون.. ورحم الله أستاذنا محمد حامد.. والعزاء لابنه فارس الذي هاتفته عبر جوال أحمد موسى الذي هرع من حلة النعيم ليعزي في وفاة رفيق دربه ويسأل كما نسأل نحن الله له جنة النعيم.

د عوض الله محمد عوض الله الرياض ١٣ سبتمبر ٢٠٢١

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اكتب ملاحظة صغيرة عن التعليقات المنشورة على موقعك (يمكنك إخفاء هذه الملاحظة من إعدادات التعليقات)

  • عبدالله بن محمد الجمعهعبدالله بن محمد الجمعه

    كم هو مؤلم لي تلقي نبأ وفاة أخي وزميلي محمد حامد الزين مساعد ، والذي عشت معه فترتي الذهبية بإذاعة الرياض خلال الفترة من ١٤٠٦ – ١٤١٧ هجريه وكان لي مع الزملاء الآخرين وأنت أ. عوض الله خامسهم علاقة أخوية تظل مصدر فخر وسعادة لي فرحم الله الزميلين محمد وعبدالقادر وأمدكم والزميلين أحمد وحسن بالصحة وموفور العافية .. تركتُ إذاعة الرياض ولم ينقطع تواصلي مع أخي أحمد موسى ، وها قد لفت بي الدنيا من الرياض إلى دبي للعمل بالملحقية الثقافية لأجد نسخة سودانية منهم لايزال يعمل هناك وهو الأخ أسامه مجذوب وبعدها كُلِّفْتُ ملحقاً ثقافياً بمسقط فكان المرحوم داوود أحمد عيسى مدير مكتب الخطوط السعودية هناك نسخة من هؤلاء الأفذاذ وتستمر عجلة الحياة لتبحر بي إلى لندن حيث اختتمت مهامي الوظيفية مستشاراً بالملحقية الثقافية السعودية بها فكان جمال روح السودانيين موجوداً في أي بقعة من العالم فوجدت الدكتور فاروق صالح وأ. جمال طه الميرغني والدكتور توفيق إدريس والدكتور الصادق وداعه والأستاذ أسامه عرمان والأستاذة داليا عبدالرحمن سر الختم منابر عطاء وإشعاع تضيء دروب من حولهم .

  • عبدالرحمن الهزاععبدالرحمن الهزاع

    رحم الله الزميل محمد حامد فقد عملنا معا سنوات طويلة في إذاعة الرياض حين كنت محررا للأخبار والتقيته في الخرطوم قبل بضع سنوات مع الزميل الآخر علي صديق عبد الوهاب الذي زاملته أيضا في أخبار تلفزيون الرياض … رحمك الله يا محمد وأسكنك الفردوس الأعلى من الجنة

بنستخدم ملفات الكوكيز عشان نسهل عليك استخدام موقعنا الإلكتروني وعشان نقدر نكيف المحتوى والإعلانات وفقا لمتطلباتك واحتياجاتك الخاصة، لتوفير ميزات وسائل التواصل الاجتماعية ولتحليل حركة الزيارات لدينا.
ظابط