ياها ذاتها

أبو جود
د. عبداللطيف البونيرأي
8 ديسمبر 2020آخر تحديث : الثلاثاء 8 ديسمبر 2020 - 5:30 مساءً
د. عبداللطيف البوني
د. عبداللطيف البوني

(1)

تقول الطرفة إن القط قام بأداء فريضة الحج فذهبت الحيوانات لتهنئته بهذه المناسبة إلا الفأر فقد تردد خوفا من أن يلتهمه (الحاج)، ولكن ابن الفار قال لوالده بما أن القط قد حج وقد مسح ذنوبه ومن المؤكد لن يرتكب ذنوبا جديدة و سيكون قد ترك اكل الفئران نهائيا فقال الاب هذا من المستحيلات فتلك عادة متأصلة في القطط ولكن مع ذلك اذهب انت وجرب فربما يكون كلامك صحيحا ولكن خذ حذرك فذهب الابن وهو يحمل هديته واتخذ لنفسه موقعا طرفيا في زمرة المهنئين فما إن ابصره القط إلا وأسرع إليه تاركا البقية وهو يقول (وين انت يا ود اب راسا حلو أنا مشتاق ليكم شديد) وقبل أن يعانقه قدم الفار هديته فنحاها القط جابنا وهو يقول (هدية شنو أنا كايسك انت في رقبتك) فرمى الهدية وولى هاربا الي ابيه وعندما وصله هو يلهث قال له (والله زولك عاد أسوأ مما كان وأنا مرقني كرعيني منه) فأجاب الأب ما قلت ليك من خل عادته قلت سعادته.

(2)

مناسبة الرمية أعلاه أن هناك جدلا واسعا في الشارع السوداني حول التطبيع مع إسرائيل فرغم الاجماع على أنه أتى عن طريق الإكراه إلا أن الانقسام حول جدواه فالرافضون للتطبيع يقولون إن إسرائيل دولة مصنوعة صممت لاهداف خاصة غير قابلة للتعايش مع دول المنطقة وأن وجودها يتناسب عكسيا مع وجود كيانات قوية في المنطقة وان امنها القومي يقوم على انتهاك أمن الآخرين فهدفها الأساسي هو تفكيك دول المنطقة حربا ام سلما وان السلام معها سوف يسهل مهمتها أما الرأي الآخر فيقول إن علاقة إسرائيل مع السودان يمكن أن تعطيها فرصة لتجربة جديدة فالسودان اصلا مشكوك في عروبته وبعيد عن إسرائيل من ناحية جغرفية وله موارد اقتصادية هائلة يمكن أن تستفيد منها إسرائيل وتفيد السودان . وأننا جربنا عداء إسرائيل المجاني وتأذينا منه فلماذا لا نجرب معها السلام على الأقل لتكف اذاها عنا؟ . وبالفعل فتح السودان دفتر التطبيع مع إسرائيل فطربت إسرائيل لذلك ولكن قبل أن يتم التوقيع على التطبيع وقبل أن (يسمعن بيهو بنات عمه) هاهي إسرائيل ترسل وفدا في زيارة تفتيشية للتصنيع الحربي في السودان لتثبت أن همها هو أمنها وأنها هي إسرائيل ذات نفسها قبل التطبيع وبعد التطبيع مثلما القط تماما قبل الحج وبعد الحج.

(3)

لا شك أن أي سوداني قد صعق عند سماعه زيارة الوفد العسكري الإسرائيلي لمنطقة التصنيع الحربي مهما كان شكل الزيارة أو هدفها إن شاء الله لزيارة المعرض المفتوح للكافة فكيف يسمح لدولة كانت مستهدفة ذات الصناعة بزيارتها والدليل على ذلك غارة اليرموك التي غطت نيرانها كل سماء الخرطوم بل حتى ضربة السوناتا في بورتسودان كانت مستهدفة لتاجر سلاح وكذا القافلة الصحراوية كانت متهمة بحمل أسلحة مصنعة في السودان لغزة فكل ضربات اسرائيل الجوية الثلاث الموجعة للسودان كانت مستهدفة هذه الصناعة فهاهي اليوم تزورها جهارا نهارا. لقد بدأ أن بلادنا قد فعلت نفس ما فعله القذافي عندما قرر وقف تحديه للأمريكان وقام بتسليهم كل ما وصل إليه من تصنيع للسلاح الكيمائي ومع ذلك لم ترحمه أمريكا. وللحديث بقية.

البوني
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.