محمود إبراهيم.. رحيل الوجيه الشهم

2020-03-26T09:06:53+02:00
2020-03-26T09:12:36+02:00
د. عوض الله محمد عوض اللهرأي
26 مارس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
د. عوض الله محمد عوض الله
د. عوض الله محمد عوض الله

صاعقة نزلت على الفكر والوجدان، وأنا أتلقى النبأ الأليم، والخبر المفجع بوفاة الحبيب محمود إبراهيم على.. 

وصلني الخبر بمكالمة من نجله الحبيب (راكان محمود) ذلك الذي خلف شقيقه الأكبر إبراهيم، الذي رحل كزهرة جفت قبل نهاية الربيع، في 24 سنة.. هي عمره الغض، فقبرت تلك البسمة وتلك الروح الطيبة، وذلك الأدب الجم، ومن يومها و(محمود) يلعق حزن السنين، وعلقم أن تفقد ابنك البكر، وعضدك اليمين، وأملك في ابن صالح يكون عوناً على تقلبات الدهر الجامحة التي لا مهرب منها ، ولابد منها  كما يقول الحق تعالى :” ولنبلونكم حتى نعلم أخباركم“..

محمود ومحمد إبراهيم الشقيقان.. هما إذاعة أم درمان، أولاد حي العرب، جيران إبراهيم عوض ومأمون عوض أبوزيد ، وميرغني المأمون، وغيرهم من نجوم سمقت مثل المنائر..

بالنسبة لي محمود هو الرياض، منذ أنْ  لمحته للحظات في إذاعة أمدرمان التي زارها بعد عودته من الرياض، فسلمنا عليه وعرفنا أنه شقيق محمد إبراهيم وكان يعمل في الإذاعة في قسم العلاقات الدولية.

وعندما كنت أنتظر حقيبتي الصغيرة في (سير العفش) في مطار الرياض القديم عام 1981.. فوجئت بشاب يمشي بثقة في صالة المطار، فذهبت وسألته : أنت محمود إبراهيم؟

أجابني بنعم مرحبة ً واثقة.

قلتُ: أنا فلان من طرف محمد إبراهيم في الإذاعة بأمدرمان وأحمل لك خطابات منه ومن خطيبتك.

قال : مرحباً..

حملنا حقيبتي الصغيرة، وعليها ذرات تراب الوطن وخرجنا للرياض، التي جئتها في ذلك النهار مدرسا متعاقدا مع وزارة المعارف السعودية في رحلة لم أخلها ستكون طويلة.. انتقلت فيها إلى الإعلام (إذاعة وتلفزيون الرياض) حتى هذه اللحظة التي أراها آخر اللحظات هنا..

محمود.. عمرٌ أبيض ناصع ساطع لامع.. ضاحك ومتفائل.. حكيم وطريف  ورجل شهم كريم..وأخ كبير عطوف ودود ناصح أمين.. على مرِّ كل السنوات التي تناهز الأربعين لم تنقطع صلتنا.. لا أشعر برهق وأنا أتذكر محموداً، وعشرات المواقف والصور ..

محمود، هو عبد الله جاد الله حفيد كسار قلم ماكميك.. هو علي صديق عبد الوهاب، كبير مترجمي التلفزيون بالرياض، وبقية الإعلاميين والمترجمين : عبد القادر الجمري رحمه الله، وعبد الرحمن حسن، وعبد الله الفاضل ، ابن ودنوباوي وعديل مصطفى نميري، رحمه الله، إبراهيم ومامون حسن إدريس أبناء عمته ، ورفقته بحي الوزارات مع حسن عمرين، وعلي عثمان فزع شقيق الفنان عبد الدافع عثمان.. والثنائي الهادي والريح، وصلاح ميرغني المأمون والشفيع (عالم الروائع) ودكتور ({افت) القبطي الذي هاجر إلى أستاليا .. وغيرهم كثر كثرْ.

محمود هو البسمة في الأعياد، في الأفراح، في غربة قاسية خطرة.. هو كل المعاني النبيلة والأصيلة والجميلة.. محمود إبراهيم.. ذهب إلى أرحم الراحمين، الذي نسأله أن يتغمده برحمته الواسعة.. وأن يلهم رفيقة عمره (سهير علي إبراهيم) وأنجاله راكان ومحمد ومهند ووحيدته منى) الصبر والسلوان.. رحل محمود فبكاه الجميع.. ويبقى عبد السلام إبراهيم دوحة في هذا الهجير.. إنا لله وإنا إليه راجعون.

Awadallah - على الطريق الإلكترونية

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.