الشعور بالعجز والاحباط!

أحمد موسىرأي
23 مارس 2020آخر تحديث : منذ شهرين
أحمد موسى
أحمد موسى

هل يمثل الأدب والفن طوق النجاة عند الأزمات

في كتابها حول تأثير الأدب وقت الازمات تقول الكاتبة اوليفيا لينج انه قبل وصول وباء كورونا بوقت بعيد فان سرعة الاخبار ومحتواها جعلها تشعر بالعجز والخوف..

وان تدفق صور اطفال المهاجرين المحاصرين وذوبان الكتل الجليدية وحرائق الغابات جلعت من العسير هضم سيل المعلومات، نهايك عن تقييم السبيل الامثل لرد الفعل

لقد دخلنا فترة تهيمن عليها السرعة وعدم الاستقرار.. وان التهديدات المحتملة التي تشمل الحرب النووية وظهور اليمين المتطرف والبريكسيت والكارثة البيئية واخيرا وباء كورونا تترافق مع ندرة الوقت اللازم لفهمها وهضمها..

انه من العسير مواكبة هذه الاحداث كما انه لأمر مخيف محاولة تجاهلها..

المؤلفات والأفلام واللوحات الفنية تعني اكثر من وسيلة للهرب وتمثل الأمل والخطوة المهمة نحو التغيير

وبفضل التأثير المتسارع للوسائط الاجتماعية فقد بدا واضحا ان المشهد الاجتماعي اخذ يتحول بمعدلات سريعة جعلت التفكير يتحجر ويتبلد..

واصبح من العسير التمييز بين الخطر الحقيقي والشائعات والتوقعات ونظريات المؤامرة والكذب المتعمد.. وهي العملية التي زادت تقعيداً عقب انتشار وباء كورونا.

ان الدخول الى تويتر او متابعة سيل الاخبار المتلاحقة جعل الناس تدور في حلقة مفرغة من القلق والحذر..

خلال هذه الفترة الحرجة اصبح المرء يتوق لحساب الزمن بصورة مختلفة تمكنه من الاحساس والتفكير ومعالجة التأثير المركز للاخبار وربما ابتكار طرق اخرى لعيش حياته العادية..

هناك مثلا،، التامل في اللوحات الفنية التي تقف عندها حركة الزمن او تقليب صفحات الكتب حيث تطلع على نماذج واحوال غير مرتبة خارج الكتب..

لقد اصبح الفن لا يمثل ملاذا فحسب بل وسيلة جيدة لتصور الاوقات الحرجة والمزعجة..

هل في وسع الادب والفن فعل شيء مجدٍ في اوقات الازمات؟

في واقع الامر انه ليس في وسع الادب والفن احداث تغيير في السلوك وكانه قرص يتناوله الانسان ليحقق اعادة التربية واعادة التاهيل..

ان العاطفة ليست شيئا يحدث لنا عندما نقرأ كتاب الحرب والسلام.. انه في الواقع عمل يمكن للادب والفن ان يزودنا فيه ببعض المعينات.. ولكن الادب ليس في وسعه كسب انتخابات رئاسية او حل الأزمة المناخية او علاجء وباء فيروس..

يستطيع الادب ان يمهد الطريق للوضوح او يكون قوة للمقاوة والاصلاح وتوفير لغة للحوار والتفكير..

ان من مشكلات الانترنت بوصفها مصدر ذلك لانها تتبع اساليب الاستطراد والحجج المضادة والمقاطعة المستمرة لهثا وراء تحديث المعلومات

اما الكتاب بالمقارنة فهو يتبع اسلوباً مرتباً ومنظماً لكشف الحقائق ومتابعة نقاط الوصل والنتائح بواقع الساعات والدقائق والثواني وربما يستغرق الامر في بعض الحالات عقوداً وقروناً..

واخيرا تطرق الكتاب الى الاشخاص الذين يعانون من الشكوك وجنون العظمة وبحثهم الدائم عن المعلومات وافشاء الاسرار..
وتقول الكاتبة ان المعضلة تكمن في تقدير مستوى وكمية المعلومات المفيدة المطلوب الحصول عليها ومدى حاجة الانسان العادي للتنوير بشأن علم الأوبئة والفيروسات..

وتقول ان السؤال المهم هو ما اذا كان مخزون السيناريوهات الذي تم تجميعه سيساعد المرء على التصرف بأمان ام انه سيصيب الشلل قدرته على العمل..

وما هو القدر الصحيح من هذه المعلومات والقدر الذي يستخدم لزيادة الشكوك والريبة..

أحمد موسى - بالإنابة
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.