فيروس كورونا: ما بين “الخوف الهستيري” والدعوة إلى التحلي بالحكمة

11 مارس 2020آخر تحديث : منذ 4 أشهر
فيروس كورونا: ما بين “الخوف الهستيري” والدعوة إلى التحلي بالحكمة

أدى انتشار فيروس كورنا حول العالم إلى تعزيز مخاوف البعض من أن يتحول الأمر إلى سيناريو “كارثي”، مما دفعهم إلى شراء وتخزين السلع المختلفة بصورة مبالغ فيها، لكن هناك من يحذر من ردود الفعل غير المحسوبة التي قد تسهم في تحول الأمر إلى “فوضى” في بعض المجتمعات.

لكن هل يستحق الأمر حقا كل هذا القلق؟ وما هي أبرز المخاوف التي يعبر عنها هؤلاء؟

يقول جيسي كولومبو، الباحث الاقتصادي والكاتب بمجلة فوربس الاقتصادية الأمريكية، وهو من بين من تنبأوا بالأزمة المالية العالمية في 2008، لبي بي سي: “تداعيات فيروس كورونا هي الأخطر حاليا لأنها ستمتد إلى جميع مناحي الحياة، وخاصة الاقتصاد. وهناك بوادر أزمة اقتصادية عالمية بسبب تباطؤ الإنتاج في عدة دول وتعطل بعض مناحي الحياة”.

وينشط الباحث الاقتصادي الأمريكي في الدعوة إلى الاستعداد لما هو أسوأ من خلال حسابه على موقع تويتر، الذي حوله إلى منصة للتحذير من المخاطر الاقتصادية المتوقعة في حال استمرار فيروس كورونا في الانتشار.

وقد باتت الصور التي تُظهر بعض المتاجر ذات الأرفف الخالية من المناديل الورقية، وقوارير المياه، وبعض السلع الأخرى، شائعة في بعض بلدان العالم، مثل أستراليا، والصين، وهونغ كونغ، وبعض مناطق الولايات المتحدة، وخاصة بعدما أعلنت ولاية كاليفورنيا الأمريكية حالة الطوارئ في الرابع من مارس/آذار، بعد تسجيل أول حالة وفاة في الولاية بسبب فيروس كورونا، وبعد أن بلغ عدد المصابين فيها أكثر من 50 شخصا.

كما أعلنت ولاية نيويورك حالة الطوارئ أيضا يوم السابع من مارس/آذار الجاري، بعد أن بلغ عدد المصابين فيها 89 شخصا. وقد توفي 27 شخصا في الولايات المتحدة حتى الآن بسبب فيروس كورونا، وتجاوز العدد الإجمالي للإصابات أكثر من 700 شخص.

وعن كيفية الاستعداد لمواجهة تفشي الفيروس، قال كولومبو إنه بدأ في تكديس الطعام في قبو منزله استعدادا لذلك “السيناريو الأسوأ”.

وأضاف: “اشتريت بالفعل أطناناً من الأغذية المختلفة، وأدوات النظافة، والمطهرات، والأدوية، وأشياء أخرى قد أحتاج إليها مستقبلا للنجاة لأطول فترة ممكنة”.

وتابع كولومبو قائلاً: “إن قلقي المباشر ليس من الإصابة بفيروس كورونا، بل لأنه قد يتسبب في انهيار اقتصادي، وفوضى، وأزمات أمنية وعسكرية”.

لكن رغم دعوة البعض للهدوء والتريث في التعامل مع مثل تلك الأزمات، هناك أيضا من ينظر للأمر بصورة تبدو أكثر تشاؤما للمستقبل.

ومن مدينة نورمان في ولاية أوكلاهوما الأمريكية، تعبر الباحثة في شؤون المناخ إليزابيث ليتمان، عن قلق متزايد من انتشار فيروس كورونا، وقد بدأت بالفعل في تقديم نصائح لمتابعيها على موقع تويتر.

وقالت ليتمان لبي بي سي: “هناك عدد من الأشياء الأساسية التي ينبغي لكل من يتأهب لمواجهة فيروس كورونا أن يحصل عليها”، وأشارت على سبيل المثال إلى أجهزة شحن الهواتف النقالة، والأجهزة الأخرى التي يمكن أن تعمل بالطاقة الشمسية، تحسبا لانقطاع التيار الكهربائي، بالإضافة إلى التحسب لانتشار الفوضى ونقص الطعام.

وأضافت قائلة: “يجب تأمين المياه بتخزين كميات كافية منها، وكذلك فلاتر تنقية المياه الملوثة، التي قد تصبح وسيلة النجاة الوحيدة مستقبلا، بالإضافة إلى المطهرات، والأدوية”.

أما عن الغذاء، فأكدت أنها اشترت كميات كبيرة من الأطعمة التي لا تفسد سريعا، مثل المعكرونة، والأرز، والفاصوليا الجافة، والشوفان.

كما نصحت متابعيها بالاحتفاظ بالكثير من الفواكه المجففة، التي تمنح الطاقة وتمد الجسم باحتياجاته، والكثير من الأطعمة المعلبة التي يمكن حفظها لفترة طويلة.

مخاطر “التهويل”

وقد تعطلت الدراسة بشكل مؤقت في العديد من الدول التي انتشر فيها الفيروس، وتأجلت مباريات رياضية، ومؤتمرات علمية، ومهرجانات ترفيهية في العديد من دول العالم، كما عطلت الشعائر الدينية في كثير من الأماكن المقدسة. وفي مثل هذه المواقف، قد يجد البعض بيئة مناسبة لنشر الشائعات والخوف في المجتمع، مما قد يؤدي إلى تداعيات لا تحمد عقباها

المصدرBBC عربي
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.