محكمة الجنايات الدولية اداة سياسية تتنكر في شكل مؤسسة قانونية

6 مارس 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
بشير عبدالساتر
بشير عبدالساتر

الذي اطلق هذا الوصف على محكمة الجنايات الدولية هو وزير خارجية امريكا مايك بمبيو اثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الخميس 05/03/2020،

حيث قال بأن قرار محكمة الجنايات الدولية باجراء تحقيق في انتهاكات وقعت في افغانستان تشمل جنود امريكان اجراء متهور ،

و ان امريكا لن تسمح بمحاكمة مواطنين امريكيين امام هذه المحكمة. و قال ان المحكمة لديها اهداف اخرى و ان المحكمة غير قانونية و انها اداة للانتقام السياسي تتخفى في ثوب قانوني.

علماً ان طلب اجراء تحقيق في افغانستان بواسطة محكمة الجنايات الدولية يعود الى نوفمبر 2017.

و في سبتمبر 2018 حذرت ادارة الرئيس ترمب المحكمة من مغبة اجراء مثل التحقيق. وكان وزير الخارجية قد هدد بأن الولايات المتحدة سوف تفرض عقوبات على المحققين التابعين للمحكمة تبدأ بحظر تأشيرات الدخول الى الأراضي الامريكية.

و هدد باتخاذ اجراءات اضافية بما في ذلك عقوبات اقتصادية على منسوبي المحكمة اذا لم تراجع المحكمة موقفها.
علماً ان احالة قضية دار فور الى المحكمة الدولية والتي ترتب عليها توجيه اتهامات لشخصيات سودانية تم بقرار من مجلس الأمن كانت وراءه امريكا.

فامريكا في ذلك الوقت استخدمت المحكمة لأغراض سياسية لمعاقبة السودان.

لكن المفارقة الآن انه عندما ارادت المحكمة التحقيق مع جنود امريكان في انتهاكات وقعت في افغانستان ها هي امريكا تتصدى للمحكمة وتتحدى قرار المحكمة و تصفها بأنها اداة لتنفيذ اجندة سياسية !!!!!!

وعلى اثر تصريحات وزير الخارجية الامريكي طالب برنامج العدالة الجنائية الدولية بمحاكمة وزير الخارجية الامريكي تحت المادة رقم 70 من ميثاق روما الخاصة بمحكمة الجنايات الدولية بتهمة عرقلة العدالة. وقال البرنامج ان منصبه كوزير لخارجية امريكا لن يشكل حماية له من المحاكمة.

و لابد من الاشارة الى ان المدعي العام لمحكمة الجنايات اوكامبو لويس مورينو اصدر في بداية الامر قائمة باسماء سودانيين ادعى بأنهم متهمين بارتباك جرائم في دار فور لم يكن اسم البشير من بينهم.

وطلب من السودان مثولهم امام المحكمة في لاهاي. لكن السودان تجاهل ذلك الطلب.

ثم أتي اوكامبو في زيارة الى السودان لمناقشة امر مثول المتهمين امام المحكمة الدولية. ولكن طلبه قوبل بالرفض البات من جانب الحكومة مما اثار حنقه و غيظه على السودان.

و كاجراء منه ومن منطلق و دافع شخصي لرد اعتباره و الانتقام من الحكومة السودانية، قام بعد عودته من السودان بتعديل الكشف الذي كان يضم عدداً يزيد عن الخمسين شخصاً باضافة اسم البشير في آخر الكشف.

فإذن طلب مثول البشير امام محكمة الجنايات الدولية هو اجراء كيدي من المدعي العام للمحكمة لم يكن وارداً في الاساس وانما جاء من منطلق شخصي كرد فعل على رفض الحكومة السودانية تسليم اشخاص سودانيين لمحاكمتهم في محكمة السودان ليس عضواً فيها وغير ملزماً بالتعامل معها.

145708 - على الطريق الإلكترونية
اوكامبو

و عقب ذلك مباشرةً صرح اوكامبو منتشياً بما ظن انه انتصار شخصي على البشير حيث قال بأن البشير الآن لن يستطيع مغادرة السودان لأنه اذا قام بأي محاولة للسفر خارج السودان فسوف يتم القاء القبض عليه فوراً وارساله الى المحكمة الجنائية.

لكن عقب هذا التهديد مباشرةً قام البشير بالسفر الى الدوحة لحضور القمة العربية.

و عند وصوله ارض المطار في الدوحة قوبل بعاصفة من التصفيق من كل الحضور اعجاباً بشجاعته.

وواصل البشير سفرياته خارج السودان ولم يكترث بقرار المحكمة بل انه قام بزيارة لدولة جنوب افريقيا لحضور قمة الاتحاد الافريقي وهي دولة عضو في محكمة الجنايات الدولية وملزمة بتنفيذ قرارات المحكمة.

وهللت المعارضة السودانية و الدول و الدوائر المتربصة بالبشير ظناً منها انه قد وقع اخيراً في الفخ. ولكنه عاد مرفوع الرأس بعد ان سدد ضربة موجعة الى المحكمة.

وتوالت ضربات البشير للمحكمة حيث قام بزيارة الى يوغندا و هي ايضاً عضو بالمحكمة الدولية و يعتبر رئيسها موسفيني اكبر عميل لامريكا و الدول الغربية في افريقيا.

وكانت شجاعة واقدام البشير دافعاً للاتحاد الافريقي بمناهضة المحكمة الدولية حيث اتخذ قراراً بعدم الانصياع لقرارات المحكمة وناشد الدول الافريقية الاعضاء في هذه المحكمة بالانسحاب من عضويتها.

بالاضافة الى تسييس المحكمة فإن هنالك اتهامات لها بالفساد و عدم النزاهة. حيث نشرت صحيفة The London Evening Post مقالاً بتاريخ 7 يوليو 2016 ذكرت فيه ان رئيسة محكمة الجنايات الدولية Silvia Alejandra Fernández de Gurmendi الارجنتينية الأصل تلقت تحويلات مالية في حساباتها البنكية عبر شركات مالية بلغت أكثر من 17 مليون دولار بغرض استخدامها في تقديم رشاوي لشهود زور و تدريبهم للادلاء بشهادات مزورة من اجل ادانة البشير .

 - على الطريق الإلكترونية
سيلفيا فرنانديز

وان هذه المبالغ تم ارسالها لمجموعات في دارفور من بينها حركة عبد الواحد نور.

و على إثر هذه الفضيحة طالب الدكتور ديفيد ما تسانقا رئيس الاتحاد العام للجمعيات المدنية في افريقيا باستقالة رئيسة المحكمة الدولية لتمهيد الطريق لاجراء تحقيق حول هذه المبالغ التي تزيد عن اجمالي راتبها السنوي.

علماً ان هذه المبالغ دخلت في حسابها في الفترة ما بين عام 2004 – 2015 وهي الفترة التي أعقبت اتهام المحكمة للبشير .

وقال رئيس الاتحاد العام للجمعيات المدنية في افريقيا بأن كوفي عنان سكرتير عام الامم المتحدة السابق اختار اوكامبو لمنصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية خصيصاً لتنفيذ خطته الرامية لاستهداف القارة الافريقية. وقال انه قدم ادلة الى المحكمة الدولية تثبت تورط اوكامبو و آخرين في استهداف البشير و ان تلك الادلة تشتمل على تسجيلات صوتية وكشوفات حساب من البنوك لمبالغ استخدمت في رشوة شهود زور ضد البشير.

كل ذلك يثبت ان هذه المحكمة فعلاً هي اداة سياسية مشبوهة غير نزيهة تمارس الفساد و الاساليب غير القانونية في عملها تستخدمها الدول الغربية لمعاقبة الدول التي لا تدور في فلكها.

و تأتي تصريحات وزير الخارجية الامريكية لتؤكد هذه الصفة للمحكمة.

و لكن في نفس الوقت فإن موقف امريكا من المحكمة الدولية في حالة السودان عندما كانت هي الشاكي و في حالة افغانستان عندما اصبحت هي المتهم،

وكذلك موقف المجتمع الدولي في الحالتين يفضح المعايير المزودجة للولايات المتحدة والمجتمع الدولي.

فما رأي اجهزتنا العدلية في ما ذهبت اليه امريكا في وصفها لهذه المحكمة. و ما رأي حكومتنا في ذلك وهي التي تسعى بكل ما تملك لإرضاء امريكا. هل تستطيع ان تقول ان اتهام امريكا للمحكمة غير صحيح؟

رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.