البدوي واللاهثون وراء السراب (3-3)

2020-02-27T10:13:18+02:00
2020-02-27T10:32:07+02:00
رأيمقالات متفرقة
27 فبراير 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
عادل الباز
عادل الباز
فيما أرى

1

قال وزير المالية السيد البدوي قبل يومين (إن استدامة الدعم السلعي، وعدم تعويم سعر الصرف، شوكة في خاصرة الاقتصاد السوداني)، مايقوله البدوي صحيح من حيث المبدأ والنظرية ولكن كيف السبيل للتطبيق والنظرية خضراء والواقع مر،لا أحد مع استمرار الدعم السلعي إلى ما لا نهاية، يمكن فعل ذلك متى ما استطاع البدوي تحديد الفئات المستحقة للدعم، وأقام المؤسسات المناسبة لتنفيذ رفع الدعم عن السلع.

2

بالأمس في حوار صحفي بجريدة السوداني الحرة والعائدة من براثن الاشتباه، أجراه الصحفي المتميز والمتابع بشكل جيد لقضايا السياسة والاقتصاد فتح الرحمن شبارقة، كرر السيد وزير المالية ذات مقولاته حول الدعم، وحول تعويم الجنيه السوداني.

لننظر في بعض أجزاء الحوار، يسأل الأستاذ شبارقة وزير المالية حول تعويم الجنيه قائلاً (هذه الخطوة فيها مخاطرة كبيرة، فعندما لجأت مصر إليها كانت تستند لاحتياطات كبيرة لا تتوفر لدينا وبالتالي ستفضي هذه الخطوة لزيادة التضخم وفلتان الأسعار وزيادة نسبة الفقر؟)، يجيب الوزير (تعويم سعر الصرف سيؤدي لارتفاع في البداية كرد فعل لهذه الزيادة، ولكن أنا أستبعد ذلك لسبب بسيط، فالوضع القائم الآن على عكس مصر، فمصر كان فيها سوقاً موازياً محدوداً، وعندما تم تحريره في نوفمبر 2016م ارتفع من 8- 16 لكن نتيجة للاحتياطي الكبير الذي تم دعمهم به من دول شقيقة تراجع سعر الصرف بعد ذلك إلى أن وصل لمستوياته الحالية)،

يمضي شبارقة ليذكر الوزير بالحقائق (السودان يفتقد لدعم الأشقاء الذين دعموا مصر مالياً بقوة، وبالتالي سيكون لتحرير سعر الصرف آثار كارثية؟)، يجيب الوزير (صحيح نحن ليس لدينا ذات الدعم الذي وجدته مصر، لكن النتائج لن تكون كارثية أكثر مما هي عليه الآن)،

ولكم وددت لو أن شبارقة واصل مطاردة الوزير بسؤال آخر.. ما الذي يمنع يا سعادة الوزير أن تكون النتائج كارثية؟، إذا كانت الدولة ليس لديها احتياطيات من النقد الأجنبي، والصادرات لن تغطي عجز الميزان الخارجي، ولا داعمين إقليميين أو دوليين، فكيف يمكن السيطرة على السوق الموازي بعد تعويم الجنيه؟!

هل من تجربة واحدة حدثت فيها السيطرة على السوق الموازي دون توفير غطاء احتياطي من العملات الحرة؟،

مثلاً الآن إذا قرر وزير المالية تعويم الجنيه وترك للمصارف والصرافات حرية البيع والشراء، فتستحدد المصارف سعراً للصرف، ومتى ما فعلت سيمضي السوق الموازي إلى أعلى لأن الحاجة للدولار للاستيراد أعلى (بحسب الوزير الاستيراد ضعفي عائدات الصادر، 3 مليار دولار عائد الصادرات، والاستيراد 9 مليار دولار)،

إذا كان للدولة احتياطي نقدي كما في مصر، يمكن تغطية احتياجات الدولة والقطاع الخاص دون اللجوء الى السوق الموازي، وبهذا تقل الحاجة للنقد الأجنبي فتنخفض أسعار الدولار بالسوق الموازي.

3

كيف يمكن بناء احتياطي نقدي؟،

ابتداع سياسات خلاقة لحشد الموارد ضمن منظومة إصلاح اقتصادي شامل يمكن في إطارها أن يقبل الشعب تقديم مزيد من التضحيات، أما إذا كنا سنمضي في ذات الصراع السياسي العبثي والمكايدات و المحاصصات وفش الغبائن فليس ثمة أمل في إصلاح سياسي أو اقتصادي، وسنمضي في طريق الانهيار الاقتصادي، وقد تنهار الدولة على رؤوسنا جميعاً.

الله يكضب الشينة.

 متفرقة 2 - على الطريق الإلكترونية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.