حبة ثالثة في مشروع الخلاص الوطني

27 فبراير 2020آخر تحديث : منذ شهر واحد
د. عبداللطيف البوني
د. عبداللطيف البوني

(1)

في أغنية خوجلي عثمان الشهيرة (ما بنختلف)، وهي من كلمات حسن الزبير رحمهما الله، جاء (كل ما أقول قربت ليك تلقاني بادي من الألف)، فيبدو أن هذا هو حالنا في السودان مع الولايات المتحدة، التي قدمنا لها كل الممكن وبعض المستحيل كي ترضى عنا وتشيل اسمنا من تلك القائمة اللعينة، ولكنها ظلت تبعد خشبات المرمى كلما نقول إننا اقتربنا منه. وبلغة الزراعة ما عندها (تقنت) يعني ذي ما تقول بالدارجي كدا لقيت فينا (ركوب الفزرة) ويبدو أن ضهرنا حلو ونحن ما جابين خبر، ليت الأمر توقف على الولايات المتحدة، فحتى أصدقاء السودان (بتوع إبراهيم البدوي) ركبوا معها، وكذلك أشقاؤنا في الإقليم العربي والجوار الأفريقي، والآن إسرائيل (شتحت كراعها) وآه يا ضهرنا الإنكسر . ولكن ليس في الأمر عجب وهذا هو منطق القوة من جانب وضعف الإرادة من جانب آخر. واحد أخونا قال وهو يصف استبداد وتكبر صديقا له (والله ياجماعة فلان دا لو قلت ليهو عاوز أبقى ليك جزمة يقول ليك إنت جزمة نمرة عشرة وأنا عايز جزمة نمرة حداشر).

(2)

أظهرت ثورة ديسمبر المجيدة، شموخ وأنفة الشباب السوداني، فهذه الثورة رغم الجوع الذي دفع بها إلا أنها استبطنت رفضها لكافة أشكال الظلم والاستبداد داخلياً وخارجياً، وكانت ملحمة الاعتصام البؤرة التي يجب أن تتبلور فيها أهداف وخارطة طريق الثورة، ولكن للأسف قوى الشر المتربصة دخلت على الاعتصام فكانت الزيارات المشبوهة لميدان الاعتصام بحجة أنهم ساعدوا في الثورة بالضغط على النظام السابق، واستطاع المحولجية المحليين والعالميين توجيه روح الثورة وشعاراتها نحو الهنابيل -جمع همبول – والطفايع الصغيرة –عفواً بشرى الفاضل- بدلاً من تحرير الإرادة الوطنية، ثم جاءت حكومتنا (بت الثورة) لتتم الناقصة وترمي بكل ثقلها على الخارج وتسلم أمرها له ولسان حالها (يا انتي يا أغرق) كما قال الكتيابي عند مصطفى سيد أحمد، ليستمر (ركوب الفزرة) ويزداد عدد الراكبين وآه ياضهري الإنكسر.

(3)

دول أقل منا مساحة وسكاناً وقوة اقتصادية وعسكرية ووعياً وتجربة، لم يحدث لها ما حدث لنا والله يجازي الكان سبب. الحل الوحيد الذي أمامنا هو استعدال مسار الثورة وتوجيه الطاقة الثورية إلى التحرر الوطني وقطع دابر هذا الاستبداد الذي يمارس علينا. فالآن قضيتنا اتبلورت في الاقتصاد، بمعنى هذا المستبد ماسكنا من بطنا والحكمة في أننا أصلا جيعانين فلماذا لا نحول هذه الطاقة في تحمل الجوع إلى طاقة إيجابية؟ نعم يمكن ذلك، فلنعلن اكتفاءنا بما ننتج من قمح وذرة ودخن وسكر ولبن وسمك وجداد، بعبارة أخرى لا نستورد أي شيء متعلق بالغذاء حتى ولو جاءنا مجاناً، وبالتالي نوقف استيراد كل الكماليات ففي هذه الحالة سوف ينتهي عجز الميزانية وما نصدره من قطن وثروة حيوانية وحبوب زيتية وصمغ يكفي جدا لاستيراد معينات التنمية، ولا تنسوا القوة البشرية الهائلة التي تعمل في الخارج فبشيء من حسن السياسة يمكن أن تمطرنا دولاراً ووعداً وتمنٍ، فيا ثوار ديسمبر يا صناع المجد جوع لجوع أحسن نجوع في تنفيذ سياسة تحررية حقيقية فهل من مليونية نسميها مليونية مرحبا يا جوع من اجل وطن معافى.

البوني
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.