هذا الوزير لا يليق بالثورة

18 فبراير 2020آخر تحديث : منذ 3 أشهر
أحمد يوسف التاي
أحمد يوسف التاي

لايخفى على أحدٍ أن حكومة حمدوك اليوم تجثو على ركبتيها وﺗﻮﺍﺟﻪ أشد أنواع الضغوط، فهي الآن بين مطرقة ﺿﻐﻮﻁٍ سياسية رعناء وسندان الضغوط الاقتصادية العنيفة…

فأما الضغوط الاقتصادية فهي معروفة ولا تحتاج إلى شرح، وأما الضغوط السياسية الرعناء فمصدرها الحاضنة السياسية للحكومة نفسها، فهناك قوى ﺛﻮﺭﻳﺔ ﺗﻤﺎﺭﺱ الضغوط من خلال الدعوة إلى تنظيم المواكب والمظاهرات ضدها، وتُجرِّد من نفسها قوى مُعارِضة لسياسات السلطة القائمة،

وأخطر ما في الأمر وجود قوى ثورية أخرى تمارس ﺳﻠﻄﺎﺕ ﺧﺎﺭﺝ ﻧﻄﺎﻕ ﺍﻟﺪﻭﻟﺔ ﻭﺍﻟﻘﺎﻧﻮﻥ، وﺘﺪﻳﺮ المؤسسات والأجهزة الحكومية خلف الكواليس، وتحاول تسييس الخدمة المدنية والقضاء، وللأسف الشديد أن بعض النافذين في حكومة حمدوك يقومون بهذه الممارسات الفاسدة كما فعل نظام المؤتمر الوطني تماماً..

فقد يصبر المواطن على الضائقة المعيشية في انتظار الحل، لكنه لن يصبر على الممارسات الفاسدة وإدارة الدولة خارج القانون.

لا أحتاج إلى دليل على وجود ممارسات فاسدة في حكومة حمدوك أكثر من التسجيل الصوتي لرئيس القضاء مولانا نعمات عبد الله وهي تستنكر محاولة تسييس القضاء بإدخال أشخاص لمجلس القضاء، وفرض قانون دُبِّر بليل، وتهدد بالاستقالة وفضح مسؤولين في الحكومة حاولوا التأثير في استقلالية القضاء وهي تقول: (وما بنقدم استقالاتنا بس، حنعمل مؤتمر صحفي ونوري إنو الناس ديل ما دايرين قضاء مستقل، لأنهم عايزين يجيبوا لينا (6) أشخاص من بَرّا وما معروفين هم منو عشان يتحكموا في القضائية ويخلوا رئيس القضاء يكون قاعد صورة، وقلت ليهم أنا ما بسمح بتحطيم القضائية في عهدي، نحنا عايزين قضاء مستقل، ولا أقبل بغير ذلك، واجتمعنا وقررنا الموقف دا وارسلنا رسالة لرئيس الوزراء، وهو بدورو أرسل لينا وزير العدل وقال ليهو تمشي للقضائية تعتذر ليهم ووزير العدل جاء، وقال أنا ضللوني وقالو لي إنتو وافقتو)، وأضافت: (وأنا قلت ليهوـ للوزير ـ ما في حاجة اسمها ضللوني، وكيف إنتو تصيغوا قانون ونحنا اصحاب الشأن ما تشاورونا فيهو، ووريناهو وكل القضاة رفضوا هذا القانون، وقلنا ليهو لو مرروه حتحصل هزّة دستورية في البلد، وكلنا حنقدم استقالاتنا، المهم هو طلع متردد لكن تاني اتصل علي تلفونياً وقال لي أنا ارتبكت…الخ …).

أولاً لا بد من تسجيل إشادة قوية برئيس القضاء مولانا نعمات وبشخصيتها القوية واستقلاليتها، كما نتمنى أن يكون كل منسوبي الجهاز التنفيذي بهذا المستوى الصارم…

والأمر الثاني وبحسب التسجيل بدا أن وزير العدل متورط في (اللعبة) التي أفشلتها رئيس القضاء، أما تبرير الوزير بأنه فعل ما فعل لأن ثمة جهة ضللته وأوحت له بموافقة القضائية على الأمر، فهذا التبرير إقرارٌ كافٍ بتورط الوزير في الأمر وبُعده عن القانون والعدل، وما اعتذاره إلا دليل آخر،

وفي رأيي أن هذا الوزير إذا صح ما سمعناه فهو غير جدير بهذه الوزارة ، فـهي ليست مكانه، والأحرى به أن يذهب ويلتحق بحزب المؤتمر الوطني، فهذه الممارسات لا تشبه إلا (وكر الثعالب) ولا تليق بالثورة بأية حال..

الـلهم هذا قسمي في ما أملك…

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الـله، وثق أنه يراك في كل حين.

 متفرقة 2 - على الطريق الإلكترونية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.