شارع الستين.. بنات

10 فبراير 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
ابتسام ابوطاهر
ابتسام ابوطاهر
 متفرقة 2 - على الطريق الإلكترونية

من هؤلاء.. ومن اين جاءوا ..هذه المرة ينطلق هذا التساؤل ليعبر عن الدهشة التي انتابتني وانا اقف مجبرة للتامل والمشاهدة في عمل من نوع جديد

تمثل في 4 شباب من الجنسين شاهدتهم وهم يقفون عند موقف مواصلات الكبري الى جامعة افريقيا عند صينية بري ..

ويناشدون اصحاب المركبات الخاصة للتوقف لحمل المواطنين معهم في مركباتهم ..

وما ادهشني اولا مستوى الاستجابة الطوعية الكبير من جانب المواطنين ومستوى الهدوء والنظام والاطمئنان من جانب المنتظرين من الجمهور ومستوى الايثار منهم حيث يفسحون الفرصة اولا لكبار السن والمرأة ثم الشباب..

ومستوى التنظيم من جانب الشباب. فعندما تقف عربة يسالون صاحبها عن وجهته ثم يصيحون في الحاضرين بوجهة العربية فيأتي بهدوء شديد واطمئنان من تتوافق معهم تلك الوجهة ويركبون واضعين في الاعتبار الاولوية لكبار السن والنساء..

استهواني الموقف فقررت أن انتظر أطول فترة لمشاهدة هذا العمل الرايع.. وما شجعني على ذلك النكات والقفشات والضحك من جانب الحاضرين واطمئنانهم والمواقف المؤثرة..

سمعت احد الشباب يصبح: شارع الستين بنات.. شارع الستين بنات.. فاستغربت هل هنالك محطة مواصلات جديدة تسمى شارع الستين بنات؟ ولكن زالت دهشتي عندما نظرت داخل السيارة فرأيت سائقتها بنت منقبة ففهمت أن الشاب قصد ما هو شرعي بألا يركب معها رجال وهي امرأة..

ثم رأيت شابا يقود موترا فتوقف وصاح من تلقاء نفسه: جامعة افريقيا شابين.. جامعة أفريقيا شابين فهو يريد أن يردف اثنين فصحك الناس وركب معه شابان..

ثم توقف صاحب بوكس فصاح الشاب: المشتل المشتل وعندما ركب القليلون سال سائق البوكس الشاب عن الأغلبية الى اين يتجهون فاذا بالشاب يصيح جامعة أفريقيا.. جامعة أفريقيا…

فقد قرر صاحب البوكس ان يمد خط سيره الى هناك خدمة للموطن وطلبا للثواب من الله.. ثم جاءت شاحنة طويلة وتوفقت من تلقاء نفسها فصاح الشاب المنظم: شباب.. شباب.. جامعة أفريقيا.. فتدافع الاولاد الشباب يركبون وهم فرحين يضحكون ويهتفون: مدنياوووو..

فرحت لان الصينية قد تم تفريغها من المنتظرين وحزنت لانني فارقتهم بعد ان استمتعت بنكاتهم وضحكاتهم وروعتهم..

المجد لكم يا شباب المقاومة من الجنسين الذين تركتم الراحة في منازلكم وجئتم لتقفون لساعات طوال في خدمة الجمهور دون أي ملل..

والمجد لك يا شعب السودان بما تحمل من روح التضامن والتكافل والايثار والمجد لكم ايها الشابات الماجدات صغيرات السن وأنتن تلبسن شعار الطوارئ وتقفن في هذا المكان لخدمة المواطن في ايثار وادب وشجاعة نادرة..هكذا يقهر الشعب الازمات بابداعات شبابه حتى تزول باذن الله وتشرق شمس السودان.

المصدرفجاج الالكترونية
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.