لماذا ذهب البرهان للقاء نتنياهو وليس حمدوك؟

9 فبراير 2020آخر تحديث : منذ 3 أسابيع
هشام أحمد شمس الدين
هشام أحمد شمس الدين
 متفرقة 2 - على الطريق الإلكترونية
أفتكر بعد كلام الشفيع خضر الأمور بقت واضحة، حمدوك كان عارف بلقاء البرهان لنتنياهو، إلا إذا كمان طلعتوا لينا الشفيع كوز ولا حاجة! المعروف إنو الشفيع صديق شخصي لحمدوك وعراب للحكومة الحالية، صديق حمدوك دي حاجة مهمة؟ أيوا مهمة لأنو الأمور في البلد أصلا بتدار بالشلليات الاسم الشعبي للصداقات.

وبالمناسبة حمدوك لحد الآن ما طلع بصورة مباشرة وقال أنا ما كنت عارف، لكن واضح إنو تحت تحت كذب على الوزراء بتاعنو وقال ما كان عارف.

طبعا هو ما محتاج يكذب على الوزراء عشان خايف منهم، ديل طير ساي، والبثبت إنهم طير إصرارهم الساذج إنو التطبيع ما من مهام الفترة الانتقالية! دا كل القدرت ذهنيتهم تطرحو في مسألة خطيرة بالشكل دا! خلاص يعني الجماعة عمليين وباردين جدًا وجايين لأداء مهام محددة! وكأنو مثلاً السعي لإلغاء القوانين ذات الصبغة الإسلامية من مهام الفترة الانتقالية، وكأنو شطيب القرآن من المناهج من مهام الفترة الانتقالية، وكأنوا كتابة الدستور من فئة غير منتخبة من مهام الفترة الانتقالية، وكأنوا الخرمجة القاعدين يعملوا فيها في وزاراتهم دي من مهام الفترة الانتقالية!
هو ما خايف منهم، لكن لازم زول يصرح بدلو ويقول حمدوك ما كان عارف، الزول دا لازم يكون الناطق باسم الحكومة، عشان كدا كان مضطر للكذب.

وطبعًا حمدوك مهتم إنو ما يتورط مع الشارع، داير ينهي الفترة الانتقالية بصورة مناسبة عشان يختها في “السي في” بتاعتو، يمكن يتقدم أو “يقدموه” لوظيفة أممية ما، لكن في تقديروا دا غلطان، ياخ مسألة التطبيع دي بتزيد أسهمك زيادة عند الأسياد كان ركزت، مالك مال الشعوب الفقيرة المرهقة دي، أها في النهاية برهان فضحك وصاحبك فضحك!

الحدث دا مش بوضح بس هشاشة الحكومة وهشاشة رئيس وزراءها وإنهم قاعدين ساكت، سيبك من وزيرة الخارجية القالت سمعت باللقاء زينا واحد من التلفزيون، الحدث دا بوري زيف وكذب وجود حاكم مدني وحكومة مدنية، المدنيين ديل ورطوهم في الموية والكهربا قاطعين ليه، ووين العيش ووين البنزين ووين المواصلات، ثم وين الدولار، أما مصير البلد دي ماشي لوين دا شغل العساكر بقا.

لكن دا كلو ما مهم…

الخطير في المسألة مش إنو حمدوك كان عارف لالأ، الخطير في المسألة السؤال التالي:

لماذا ذهب البرهان للقاء نتنياهو وليس حمدوك؟

هل اختير برهان؟

يعني بصورة سطحية كدا عبدالله حمدوك راجل علماني ليبرالي تربى في المنظمات الدولية لا ارتباط له لا بالإسلاميين ولا بالنادي السياسي السوداني القديم، يعني هو الأقرب لكسب ثقة القوى الدولية الدافعة نحو التطبيع، ولدهم يعني.

والبرهان راجل عسكري شمولي ليو ارتباطات سابقة بنظام الإنقاذ بل هو ابن الإنقاذ في كل الأحوال، مفترض يكون مستبعد من العملية.

دا تفكير سطحي زي ما ذكرنا، لكن الحقيقة هي كالآتي:

حمدوك وحكومته وحتى أغلب قوى إعلان الحرية والتغيير مجرد قوة هشة أتت بها الأحداث إلى سدة الحكم، لا خطة لا خبرة لا ثقل اجتماعي كبير. يعني عابرين في السلطة وليسوا ماكثين، كل الخرمجة البخرمجوها دي مؤقتة وممكن تذهب أدراج الرياح في لحظة، لكن لو سألنا ما هي المؤسسة الأكثر تماسكًا حتى الآن في السودان، المؤسسة الحتظل موجودة مهما كانت الظروف واللي مصيرها مرتبط بمصير وجود كيان اسمو السودان،

بالتأكيد هي القوات المسلحة، بعجب الكلام دا؟ ما بعجب؟ دي الحقيقة! هل ممكن يكون في سودان من غير قوى إعلان الحرية والتغيير؟ من غير الحكومة الانتقالية دي؟ بالطبع نعم،

طيب هل ممكن يكون في سودان من غير القوات المسلحة؟ بالطبع لأ، بالتالي الاتفاق مع القوات المسلحة هو الاتفاق الأكثر استدامة ما دامت كل الأنظمة المدنية في تاريخ السودان هشة.

الخطير إنو السودان الآن بيضرب في العمق، بيخترق في مستوى داخلي مؤسسي مش سياسي فوقي، مطلوب من السودان وليس الحكومة السودانية إنها تنخرط في محور معين، وما في ضمان للانخراط دا إلا بانخراط المؤسسة الأكثر تماسكًا، لما القائد العام للجيش هو اليمشي يقابل نتنياهو، ويطلع الناطق الرسمي باسم الجيش ويقول أيوا نحن مع القائد، دي رسالة للخارج إنو الأوضاع كويسة والأمور مسيطر عليها، ورسالة للعسكريين التحت في الجيش إنو هوي دي تعليمات ونحن كلنا مع القائد.

والجيش اليوم أو شرفاء الجيش اليوم بلقوا نفسهم وحيدين في الميدان، قيادة خائنة، وحكومة هشة، وقليلو وعي بوجهوا ليهم إهانات مستمرة، “معليش معليش، معليش ما عندنا جيش”، لو تحركوا يبقى انقلاب، لو تحدثوا يبقوا كيزان، لو سكتوا صاروا يخدمون الخنوع والمذلة.

المصدرصفحة الكاتب في الفيسبوك
رابط مختصر

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.